أكد الرئيس الانتقالي السوري، أحمد الشرع، أن هناك مفاوضات غير مباشرة تجري مع إسرائيل بهدف «تهدئة الأوضاع».
وأقر الشرع، في مؤتمر صحافي مشترك عقب لقائه نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في الإليزيه، بحصول «مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر وسطاء، هدفها تهدئة الأوضاع وعدم فقدان السيطرة»، مشيراً إلى أن دمشق «تتحدث مع كل الدول التي تتواصل مع إسرائيل للضغط عليها».
بدوره، تمنى الرئيس الفرنسي «أن تكون هناك محادثات بين سوريا وإسرائيل»، معتبراً أن «على إسرائيل زيادة التعاون». وأشار إلى «استعداد» الشرع لمثل هذه «النقاشات».
أحداث الساحل ضُخِّمت إعلامياً
وتطرق ماكرون إلى الأحداث الدامية التي جرت في سوريا، وقال، في هذا السياق، إنه ذكّر الشرع بـ«ضرورة حماية كل السوريين وملاحقة المسؤولين عن أعمال العنف»، مؤكداً أنه «لا يمكن تجاهل موجة العنف الطائفي الجديدة».
وأوضح أنه يريد من سوريا «مكافحة جميع الفصائل الإرهابية»، مشيراً إلى أن «داعش لا يزال يشكل تهديداً».
وأضاف أن «مكافحة إيران وأذرعها في المنطقة ستساهم في استقرار سوريا ولبنان»، مبدياً الجهوزية «لإطلاق مفاوضات بين لبنان وسوريا لترسيم الحدود».
في المقابل، رأى الشرع أن «هناك تضخيماً إعلامياً لما حدث في الساحل»، معتبراً أن إدارته «اتخذت خطوات فورية لمعالجة الوضع»، كما أشار إلى أن «إسرائيل قصفت سوريا أكثر من 20 مرة خلال الأسبوع الماضي تحت ذريعة حماية الأقليات»، في إشارة إلى التوترات الأخيرة مع الدروز.
وكشف أن بلاده قدمت «ضمانات لجميع الدول بأن المقاتلين الأجانب سيلتزمون بالقانون السوري وألا يُلحقوا الضرر ببلادهم»، لافتاً إلى أن «الدستور السوري سيحدد حق من سيحصل على الجنسية من المقاتلين الأجانب وعائلاتهم».
أمل بـ«بشائر جيدة»
في سياق آخر، أمل الشرع بـ«بشائر جيدة للشعب السوري بعد هذا الاجتماع»، معتبراً في الوقت نفسه أن «سوريا اليوم ليست على هامش الخريطة، والعقوبات التي فرضت على النظام السابق يجب أن تزول بزواله».
أما الرئيس الفرنسي، فقد اعتبر أن «على المجتمع الدولي أن يكون جاهزًا لدعم عملية إعادة بناء سوريا»، وأشار إلى أنه سيعمل «مع الشركاء الأميركيين والأمم المتحدة من أجل دعمها»، معلناً أن بلاده تسعى إلى «رفع تدريجي لعقوبات الاتحاد الأوروبي، كما أنها ستضغط على واشنطن لاتباع هذا المسار أيضاً».
وإذ بيّن أن باريس «ستقيّم الأوضاع في سوريا بعد 6 أشهر»، أوضح ماكرون أن بلاده ستبقى إلى جانب الشعب السوري، وستلاقي «الرئيس السوري في منتصف الطريق إذا واصل السير على نهجه».
باريس لن تقدم «شيكاً على بياض» لدمشق
وفي وقت سابق، شدد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على أن بلاده لن تقدم «شيكاً على بياض» لسوريا، وستحكم عليها بناءً على أفعالها.
وأضاف بارو، خلال مقابلة مع قناة «TF1» الفرنسية، أن باريس طلبت من الشرع زيارة فرنسا، وذلك بعد تعهده بـ«المضي قدماً في مكافحة الإفلات من العقاب».
إلى ذلك، دعا الوزير الفرنسي الحكومة السورية إلى «محاسبة جميع المسؤولين عن أعمال العنف التي ارتُكبت في الساحل السوري والسويداء بحق أبناء من الطائفتين العلوية والدرزية»، معتبراً أنه «إذا انهارت سوريا اليوم، فسيكون ذلك بمنزلة فرش السجادة الحمراء أمام تنظيم الدولة».
وتابع بارو: «طلبنا مسبقاً من هذه الحكومة السورية معالجة قضية الأسلحة الكيماوية التي انتشرت في سوريا، وقد عولجت هذه المسألة جزئياً، وطلبنا من السلطات آنذاك الدخول في حوار مع الأكراد، وقد بدأ حوار بالفعل».
وكان الرئيس السوري قد وصل إلى باريس، مساء اليوم، في أول زيارة أوروبية له، برفقة وزير خارجيته، أسعد الشيباني. وأفادت وكالة «رويترز» أن الشرع «حصل على إعفاء من الأمم المتحدة للسفر إلى باريس، كونه لا يزال مدرجاً على قائمة عقوبات الإرهاب، بسبب قيادته لهيئة تحرير الشام».